مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب يعقد مؤتمر صحفي لمناقشة قرارات مجلس حقوق الإنسان الصادرة في ختام الدورة الـ33

عقد مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب اليوم الخميس في 20/10/2016 مؤتمراً صحفياً في مقر المركز عند الساعة 11:00 صباحاً بتوقيت بيروت حيث طالب أمين عام مركز الخيام الأستاذ محمد صفا مجلس حقوق الإنسان والدول الأعضاء بأن يقدموا الاعتذار للشعب اليمني لرفضهم تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة في ختام الدورة 33 للمجلس واكتفوا باللجنة الوطنية المقيمة في رحاب الرياض إضافةً إلى مجموعة من المطالب الإنسانية بشأن دولتي البحرين وفلسطين المحتلة

وجاء في نص المؤتمر الصحفي مايلي:

السادة أعضاء مجلس حقوق الانسان

وممثلي الدول المراقبة في جنيف

تتصاعد انتهاكات حقوق الانسان في منطقتنا العربية، فالتعذيب والاعتقال السياسي والاخفاء القسري والتمييز ضد المرأة وسبيها وسحب الجنسيات وحظر السفر واقتلاع الاقليات وطوفان اللجؤ والاعدام وتعليق الحريات العامة، باتت ممارسة يومية الى جانب اشعال الحروب الارهابية وتدمير هياكل الدول وافظعها الحرب العدوانية الظالمة على الشعب اليمني.

ان المنظمات الانسانية العربية والدولية والمدافعين عن حقوق الانسان كانوا ينتظرون من مجلس حقوق الانسان لمواجهة التردي الخطير لحالة حقوق الانسان في بلادنا اصدار قرارات تلبي طموحات شعوبنا المقهورة وحماية المدنيين والاطفال والنساء والمسنين، ولكن جاءت قرارات الدورة الثالثة والثلاثين لمجلس حقوق الانسان في اواخر ايلول 2016 لتشكل صدمة قوية لحركة حقوق الانسان العربية والعالمية ولكل انصار السلام ومناهضي العنف والحروب، وسأكتفي بثلاثة عناوين:

أولاً: الحرب السعودية على اليمن

رغم مرور سنة و 9 اشهر على العدوان السعودي على اليمن وسقوط آلاف الشهداء والجرحى وتدمير البنية التحتية وقصف المدارس والاعراس والمستشفيات، ورغم مطالبات المنظمات الانسانية ومفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان بتشكيل لجنة تحقيق دولية محايدة ومستقلة، فان مجلس حقوق الانسان ولسنتين متتاليتين رفض المشروع الذي تقدمت به هولندا باسم المجموعة الاوروبية لتشكيل لجنة تحقيق دولية وتم الرضوخ للضغوطات السعودية بالابقاء على لجنة ثبت عجزها وانحيازها الى جانب قوى العدوان على الشعب اليمني. بل لم يكد يمر اسبوع على رفض مجلس حقوق الانسان بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة حتى شنت طائرات التحالف العربي بقيادة السعودية بتاريخ 8/10/2016 غارة وحشية على صالة العزاء الكبرى في صنعاء، فسقط 150 شهيدا و 600 جريح 300 منهم بحالة حرجة.

ان رفض مجلس حقوق الانسان الاستجابة لدعوة المفوض السامي لحقوق الانسان زيد بن رعد وسحب المشروع الهولندي لتشكيل لجنة تحقيق دولية شجع العدوان السعودي على الاستمرار في حرب الابادة ضد الشعب اليمني وبالتالي فان تلكؤ المجلس وتغاضيه وتساهله يجعلة شريكا من الناحية المعنوية في مجزرة العزاء التي نفذتها السعودية في صنعاء.

ثانياً: حصار الدراز وتعليق الحريات العامة في البحرين

رغم الازمة السياسية المفتوحة في البحرين منذ العام 2011 وتشكيل لجنة بسيوني، ورغم البيانات ونداءات الدول ال 33 ومناشدات المفوض السامي والمنظمات الحقوقية، فان حكومة البحرين واصلت انتهاكاتها وضربت بعرض الحائط كل المناشدات الدولية، مصعدة من اجراءاتها التعسفية، فحلت جمعية الوفاق وسحبت جنسية اعلى مرجع روحي للطائفة الشيعية الشيخ عيسى قاسم وضربت حصارا حول قرية الدراز منذ 135 يوما، وسحبت جنسيات 304 مواطنا بحرينيا اصليا، وتصاعد التعذيب في السجون واستشهاد احد المعتقلين ويدعى حسن الحايكي، وتم رفض استقبال المقررين المعنيين بالتعذيب والحريات الدينية والتجمع السلمي والحق في التعبير، ومنع المدافعون عن حقوق الانسان من السفر للمشاركة في دورات مجلس حقوق الانسان. ورغم مناشدة رمز المعارضة البحرينية الشيخ علي سلمان من سجنه لمجلس حقوق الانسان في ايلول الماضي بدعوته للحوار السياسي الا ان حكومة البحرين ردت على المناشدة  بالمزيد من القمع والانتهاكات، ان مجلس حقوق الانسان ومع التنويه الايجابي لكل المواقف التي صدرت قبل واثناء وبعد الدورة الثالثة والثلاثين للمجلس منددة بالقمع الشامل للحريات في البحرين، الا ان المجلس لم يتلقف مناشدة الشيخ علي سلمان او يعقد جلسة خاصة حول البحرين رغم جسامة الانتهاكات ولم يصدر قرارا في دورته الاخيرة وعلى الاقل بمطالبة حكومة البحرين بالسماح لنشطاء حقوق الانسان بالسفر الى جنيف والتحضير للمراجعة الدورية للبحرين في ايار العام 2017. فما يجري في البحرين هو اعدام منظم للحياة السياسية وللحريات العامة، ولو جرى مثله في بلد غير البحرين لاجتمع مجلس الامن الدولي واخضاع تلك الدولة للفصل السابع، اما البحرين التي تشهد ممارسات شنيعة لم يشهدها التاريخ، من حظر احتفالات عاشوراء واستدعاءات بالجملة لرجال الدين الشيعة وحظر السفر والتوقيفات اليومية، فان المجتمع الدولي ومجلس حقوق الانسان يكتفي ببيانات بواعث القلق وخيبة الامل!!!.

ان سياسة التساهل مع حكومة البحرين طيلة السنوات الماضية هو الذي شجعها على المضي في عملية السحق لمواطينيها كما اشار المفوض السامي في خطابه الافتتاحي للدورة 33 لمجلس حقوق الانسان.

مجلس حقوق الانسان او البعض من اعضائه فضلوا مصالحهم التجارية وصفقات بيع السلاح لحكومة البحرين على مبادى حقوق الانسان واهداف المجلس وشعاراته.

ثالثاً: الاعتقال الاداري في السجونه الاسرائيلية

تحتجز اسرائيل ما يقارب 7500 اسير واسيرة في سجونها، منهم اطفال بعمر 12 عاما ونساء ومسنين ومرضى وذوي احتياجات خاصة، واعضاء في المجلس التشريعي وتطبق سياسة الاعتقال الاداري بما يخالف كل القوانين الدولية. وتفرض على المضربين عن الطعام عملية التغذية القسرية والتي تشكل خطرا على صحتهم.كمارفضت اسرائيل استقبال المقرر المعني بالتعذيب لزيارة السجون والاضطلاع على الوضع المأساوي للمعتقلين، ورغم التقارير والنداءات التي اطلقناها في دورات مجلس حقوق الانسان، فان المجلس لم يتخذ موقفا حازما او قرارا يطالب اسرائيل بانهاء جريمة الاعتقال الاداري او على الاقل الافراج عن الاطفال والفتيات القصر والمرضى وقدامى الاعتقال.

أعضاء المجلس وممثلي الدول المراقبة

هذه العناوين الثلاثة الصارخة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان تلخص حالة حقوق الانسان المتردية في كافة البلدان العربية من دون استثناء والتي لم يعطها مجلس حقوق الانسان الاهتمام التي تستحق، بل ساهمت مواقف المجلس الانتقائية في التغطية على هذه الانتهاكات وتصاعدها.

إن مجلس حقوق الانسان هو أعلى سلطة لحقوق الانسان في العالم ولاننا حريصون على هذه المؤسسة الدولية من اجل حماية حقوق الانسان وتعزيزها،ولاننا لانريد للمجلس ان يكون مجرد شاهد زور على الحروب العدوانية وانتهاكات حقوق الانسان وحتى لا يكون حائط مبكى للمدافعين عن حقوق الانسان وحتى لايلحق بلجنة حقوق الانسان، ويبقى مؤسسة فاعلة نصيرا للشعوب وامينا للاعلان العالمي لحقوق الانسان ولكافة المواثيق الدولية. فاننا نطالب اعضاء المجلس والدول المراقبة بما يلي:

  • تقديم الاعتذار من الشعب اليمني على رفض المجلس تشكيل لجنة تحقيق دولية في دورته الثالثة والثلاثين.
  • اعتبار القرار حول اليمن بتعويم اللجنة الوطنية قرارا ملغيا والتراجع عنه في الدورة الرابعة والثلاثين في أذار المقبل واستبدالة بقرار عاجل بتشكيل لجنة دولية مستقلة كما دعا المفوض السامي والمطالبة ليس يوقف اطلاق النار فقط، بل يوقف العدوان السعودي.
  • ان اعتراف السعودية بقصف صالة العزاء في صنعاء هو مستند قانوني لاحالة المحرضين والمنفذين من قادة التحالف والسعودية الى المحكمة الجنائية الدولية اعتبارهم مجرمي حرب ضد الانسانية وهو ما تؤكد عليه المادة 8 من نظام المحكمة..
  • عقد جلسة خاصة حول البحرين على هامش الدورة الرابعة والثلاثين لمجلس حقوق الانسان ومطالبة حكومة البحرين بما يلي:
  • السماح للمدافعين عن حقوق الانسان في البحرين بالمشاركة في دورات المجلس تحضيرا للمراجعة الدورية وفك الحصار عن الدراز والتراجع عن كل الاجراءات التعسفية بحق النشطاء ورجال الدين والسماح للمقرر المعني حول التعذيب بزيارة البحرين والافراج عن كافة المعتقلين السياسيين وفي مقدمتهم الشيخ علي السلمان.
  • اصدار قرار بمطالبة اسرائيل بانهاء جريمة الاعتقال الاداري والافراج عن الاطفال والمرضى والنساء وقدامى الاعتقال.
  • استحداث اجراءات جديدة بحق الحكومات المنتهكة للقانون الدولي والتي تمارس التعذيب والاعدام او الداعمة للمجموعات الارهابية من حيث تجميد العضوية او رفض ترأسها احدى لجان المجلس كما هو حال السعودية .
  • ندعو الامين العام الجديد للامم المتحدة السيد انطونيو غوتيريش بان يدشن مهمته الجديدة بزيارة اليمن باعادة فتح مطار صنعاء، الاضطلاع على مجزرة صالة العزاء ولقاء عائلات ضحايا المجازر في صنعاءوصعده وسوق الهنود ومستشفى عبس وغيرها، وان يعيد السعودية على لائحة العار التي شطبها سلفه بان كي مون،والاعلان عن تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة واعتبار اليمن بلدا منكوبا على الصيعد الانساني والصحي والاجتماعي والزام السعودية وتحالفها باعادة اعمار اليمن ودفع كل التعويضات حسب المعايير الدولية وان لا يكتفي ببيانات القلق وخيبة الامل.

20/10/2016          الامين العام لمركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب

                             محمد صفا

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *